ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
268
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
والمناقشة فيها - بأنّ موردها الماء الطاهر ابتداء فلا يشمل محلّ النزاع ؛ إذ الفرض طريان النجاسة - واهية ؛ إذ العبرة بالصدق ، ولا ريب في أنّه يصدق على هذا الماء أنّه بلغ قدر الكرّ ، فليتأمّل . وربما يقال : إنّ الظاهر منها اعتبار صدق الوحدة ، ومع عدم الممازجة يصدق التعدّد والتغاير ؛ لمكان التمايز ، فلا يشمل ما نحن فيه . وهو فاسد ؛ لمنع عدم الصدق ، كيف ! ولا يحكم بالماء إذا تلوّن بعض أجزائه بلون مخالف للآخر أنّه قد خرج عن الوحدة ، وهذا واضح . وقد يستدلّ أيضا بوجوه أخر لا يخلو أكثرها من شيء . دليل المخالف أيضا وجوه كثيرة ، إلّا أنّ أظهرها أمران : أحدهما : أنّ المفروض كون الماء نجسا ، وبعد ملاقاة الكرّ بدون الممازجة لا يحصل القطع بالطهارة والبراءة عن الاجتناب ، فيستصحب حكم النجاسة . وفيه ما لا يخفى ؛ إذ العموم المتقدّم إليه الإشارة حاكم على الاستصحاب ، كسائر الأصول المرفوعة عند ثبوت الدليل . والحاصل : أنّ حكم النجاسة قد علمنا رفعه بالدليل ، فكيف يستصحب ! ؟ وربما يناقش في جريان مثل هذا الاستصحاب في المقام أيضا ، فليتدبّر . وثانيهما : أنّ الحكمة في إلقاء الكرّ على الماء النجس استيلاؤه عليه حتّى ترتفع القذارة الثابتة فيه ، ولا يحصل هذا إلّا بالمخالطة . وفيه : منع كون الحكمة هذا ، كيف ! والدليل عامّ لم يفرّق فيه بين المزج وعدمه . ولم يظهر لنا من الأخبار ولا غيرها أنّ الحكمة ما ذكر . وحكم الاعتبار لا اعتبار به في الشرعيّات ؛ لتخلّفه في موارد كثيرة لا تحصى . سلّمنا ، ولكنّ الممازجة الحقيقيّة لا تحصل قطعا ؛ لأنّها عبارة عن مزج كلّ جزء من أجزاء الماءين بالآخر بحيث حصلت الوحدة الحقيقيّة بالنسبة إلى كلّ جزء ، وظاهر أنّ المستدلّ أيضا لا يشترط مثل هذا أيضا . وحينئذ فيجب الاكتفاء بالممازجة العرفيّة ، وليس كفاية مزج بعض الأجزاء حينئذ أولى